مجمع البحوث الاسلامية
466
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الدّيار بالفساد إليهم ، فتخريب المسجد وإحراق التّوراة من جملة الجوس المسند إليهم . وقرأ طلحة ( فحاسوا ) بالحاء ، وقرئ ( فجوّسوا وخلل الدّيار ) . ( 2 : 438 ) ابن عطيّة : وقرأ النّاس ( فجاسوا ) بالجيم ، وقرأ أبو السّمال ( فحاسوا ) بالحاء ، وهما بمعنى الغلبة والدّخول قسرا ، ومنه الحواسّ . ( 3 : 439 ) الفخر الرّازيّ : [ نقل بعض الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ] وذلك محتمل لكلّ ما قالوه . ( 20 : 156 ) البيضاويّ : تردّدوا لطلبكم . وقرئ بالحاء المهملة وهما أخوان ، خِلالَ الدِّيارِ : وسطها للقتل والغارة ، فقتلوا كبارهم ، وسبوا صغارهم ، وحرّقوا التّوراة ، وخرّبوا المسجد . ( 1 : 578 ) نحوه الشّربينيّ ( 2 : 283 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 178 ) ، والبروسويّ ( 5 : 133 ) ، وشبّر ( 4 : 8 ) ، والآلوسيّ ( 15 : 18 ) ، والقاسميّ ( 10 : 3902 ) ، والنّهاونديّ ( 2 : 437 ) . النّسفيّ : تردّدوا للغارة فيها . ( 2 : 307 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 15 : 9 ) ابن كثير : أي تملّكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم ، أي بينها ووسطها ، وانصرفوا ذاهبين وجائين لا يخافون أحدا ، وكان وعدا مفعولا . ( 4 : 281 ) نحوه حسنين مخلوف . ( 1 : 450 ) سيّد قطب : يستبيحون الدّيار ، ويروحون فيه ويغدون باستهتار ، ويطأون ما فيها ومن فيها بلا تهيّب . ( 4 : 2213 ) عزّة دروزة : تخلّلوا أو توغّلوا أو اخترقوا . ( 3 : 218 ) عبد الكريم الخطيب : أي تنقّلوا كما يشاءون بين الدّيار ، وهذا يعني أنّ العدوّ الّذي ابتلاهم اللّه به ، كان متمكّنا ؛ بحيث يمشي في ديارهم ، ويتخلّل طرقاتها ، دون أن يخش أحدا . ( 8 : 451 ) المصطفويّ : أي فتجسّسوا عملا خلال الدّيار ، وتفحّصوا البيوت ، لطلبهم وقتلهم . ( 2 : 152 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجوس ، أي التّردّد بين الدّور في الغارة ، يقال : جاس يجوس جوسا وجوسانا . وقيّده بعضهم بالطّواف ليلا ، وهو غير بعيد . والجوس : الدّوس ، وهو معنى يلازم الأصل ، فكلّ ما وطئ وديس فقد جيس . يقال : تركت فلانا يجوس بني فلان ويحوسهم ، أي يدوسهم ويطلب فيهم . وكلّ موضع خالطته ووطئته فقد جسته وحسته ، وهو رجل جوّاس : يجوس كلّ شيء : يدوسه ، وجاء يجوس النّاس : يتخطّاهم ، وهو على التّوسّع . ومن المجاز : الجوس : طلب الشّيء باستقصاء ، يقال : جاس الرّجل الأخبار ، أي طلبها ، واجتاسها أيضا . ومنه حديث قسّ بن ساعدة : « جوسة النّاظر الّذي لا يحار » أي شدّة نظره وتتابعه فيه ، كما قال ابن الأثير ، وهو مصدر المرّة ، من : جاس يجوس جوسا وجوسة . ومن دعاء للإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام : « اللّهمّ أنت العالم بجوائل فكري وجوائس صدري » جمع